الشيخ الطبرسي

333

تفسير مجمع البيان

كأن المعنى : أخذ ميثاقهم لهذا . ويكون ( ما ) على هذا موصولة . والعائد إلى الموصول من الجملة المعطوفة على صلته ، وهي قوله : ( جاءكم رسول مصدق لما معكم ) مظهر بمنزلة المضمر ، وهي قوله : ( ما معكم ) ، لأنه بمنزلة ما أوتوه من الكتاب والحكمة . فهذا يكون مثل قوله : ( إنه من يتق ويصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين ) لأنه في معنى لا يضيع أجرهم . ويجوز أن يكون ( ما ) على هذه القراءة حرفا ، فيكون بمعنى المصدر . قال أبو علي : ومن فتح اللام فقال : ( لما آتيتكم ) فإن ( ما ) فيه يحتمل تأويلين أحدهما : أن يكون موصولة والآخر : أن يكون للجزاء . فمن قدر ( ما ) موصولة فالقول فيما يقتضيه قوله : ( ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم ) من الراجع إلى الموصول ، ما تقدم ذكره في قراءة حمزة . وأما الراجع إلى الموصول من الجملة الأولى ، فالضمير المحذوف من الصلة ، تقديره : لما آتيتكموه . واللام في ( لما ) فيمن قدر ( ما ) موصولة : لام ابتداء ، وهي المتلقية لما أجري مجرى القسم من قوله : ( وإذ أخذ الله ميثاق النبيين ) وموضع ( ما ) رفع بالابتداء . والخبر ( لتؤمنن به ) ولتؤمنن : متعلق بقسم محذوف . والمعنى : والله لتؤمنن به . والذكر الذي في ( به ) يعود إلى الذي آتيتكموه الذي هو المبتدأ ، ونحوه قولك : لعبد الله ، والله لتأتينه . والذكر الذي في ( لتنصرنه ) يعود إلى رسول الله المتقدم ذكره . وإذا قدرت ( ما ) للجزاء كانت ( ما ) في موضع نصب بآتيتكم . وآتيتكم في موضع جزم بالشرط . وجاءكم في موضع جزم بالعطف ، على ( آتيتكم ) . واللام الداخلة على ( ما ) لا يكون المتلقية للقسم ، ولكن يكون بمنزلة اللام في لئن لم ينته المنافقون . والمتلقية قوله : ( لتؤمنن به ) كما أنها في قوله : ( لئن لم ينته المنافقون ) قوله : ( لنغرينك بهم ) . وهذه اللام الداخلة على ( أن ) لا يعتمد القسم عليه ، فلذلك جاز حذفها تارة ، وإثباتها تارة كما قال : ( وإن لم ينتهوا عما يقولون ليمسن الذين كفروا ) فيلحق هذه اللام إن مرة ، ولا تلحق أخرى ، كما أن ( ان ) كذلك في قوله : والله إن لو فعلت لفعلت ، ووالله لو فعلت لفعلت . المعنى : لما تقدم ذكر النبيين ، عقبه سبحانه بذكر نبينا ، وما أخذ من عهده عليه أجمعين ، فقال : ( وإذ أخذ الله ميثاق النبيين ) العامل في ( إذ ) محذوف ، وتقديره واذكر إذ أخذ الله . وقيل : هو عطف على ما تقدم من قوله : ( وإذ قالت